أضف الموقع الى المفضلة

عدد زوار الموقع منذ 1 نيسان 2011

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم33
mod_vvisit_counterيوم امس20
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع140
mod_vvisit_counterالأسبوع الماضي181
mod_vvisit_counterهذا الشهر642
mod_vvisit_counterالشهر الماضي708
mod_vvisit_counterكل الزيارات309450

We have: 18 guests online
Today: Nov 23, 2017


PDF Print E-mail

الكفل

تقع مدينة الكفل على بعد 30 كم جنوب مدينة الحلة ( 130كلم جنوب بغداد) وسط سهل خصيب أضفى على المدينة جمال المنظر وغزارة الإنتاج الزراعي ، جعلت الرحالة ابن بطوطة يصفها بالقول ( أن مدينة الكفل بلدة حسنة بين حدائق النخيل وتسمى "بر ملاحة "، يجانب نهر الفرات الذي أمدّها بالعصب الرئيس للبقاء والديمومة ، وتتميّز بكونها من المدن القلائل في موقعها وأهميتها التاريخية والحضارية ، وقد اشتق اسمها من النبي ذي الكفل (ع) . أن التركيبة السكانية لهذه المدينة تكوّنت أكثريتها من العرب بالإضافة إلى العبرانيين من الطائفة الموسوية الذين يرجعون بأصولهم لفترة السبي البابلي في القرن السادس ق.م ، وقد تجمّعوا حول مرقد النبي ذو الكفل (ع ( وتناوبوا على سدنته مع المسلمين .

موقع الكفل يعتبر من المواقع الأثرية والتراثية المهمة حيث أضفى التداخل بين الديانات أهمية بالغة على المكان وأعطاه امتيازا خاصا تعلّق بأهتمامات القسم الأكبر من سكان الكرة الأرضية الذين وصل تعدادهم رغم الكوارث الطبيعية او التي كان للإنسان اليد الطولى بحدوثها حوالي 6 ستة مليارات إنسان . فالمعروف لدى العالم أجمع ان في هذا المكان مدفن النبي اليهودي حزقيال رديف النبي ذا الكفل ( ع ) مثل ثلاثة أنبياء آخرين منهم يعقوب يقال له إسرائيل وذو النون ليونس وطه لمحمد عليهم أفضل الصلوات والسلام وقد ورد اسم ذي الكفل في التوراة بأسم حزقيال ، الذي كان قد جلب إلى بابل أثناء السبي البابلي مع ثلاثة من أهم أنبياء اليهود وهم دانيال واشعيا وارميا أثناء فترة حكم الملك البابلي نبوخذنصر الثاني ( 604-562ق م ) وكان يعتبر من منظري الديانة اليهودية ( للطائفة اليهودية مزارات مقدّسة يحج أليها اليهود ويعتبر مزار النبي حزقيال في ناحية الكفل في الحلة من أهمها ، بالإضافة إلى مزار النبي ناحوم في قرية القوش في الموصل ومزار عزرا الكاتب المعروف بالعزير في القرنة ومزار يوشع الكاهن الأكبر في جانب الكرخ من ضواحي بغداد / مقبرة معروف الكرخي / الست زبيدة  .

ويقول الباحث الاثاري فلاح الجباوي "أن الهيئة العامة للآثار والتراث باشرت ومن خلال هيئة تنقيبات موقع الكفل للتحري والتنقيب عن المواقع الأثرية فيها ومنها مسجد الكفل وقد جرى التحري والتنقيب فيه عام 2009 وستظهر نتائج التنقيبات الأولية حين الانتهاء من العمليات التنقيبية والتي  تبينت أن   نظام العمارة في المساجد الإسلامية والاستفادة من جدران الموقع القديم استمرارا على النهج العظيم للإمام علي (ع) في التعامل بشفافية مع المواقع المقدّسة القديمة. 

وأضاف الجباوي " أن  مدينة الكفل تضم الكثير من المعالم الأثرية والتأريخية البارزة وقد شكّل البعض منها علامة دالة عليها منها المئذنة التي أزيل المسجد الملحق بها وطمست معالمه في فترات لاحقة وهناك مرقد النبي ذي الكفل (ع ) والخانات خان السيف وخان قريش وخان التمر وخان الدبس والسوق التراثي بالإضافة إلى خان السيد نور الذي يقع على الجهة الثانية من النهر "  ويعد مرقد النبي ذي الكفل تراثا روحيا دينيا مشتركا تقرّه وتجلّه أديان التوحيد الثلاثة فهو في القرآن الكريم ذو الكفل بقوله تعالى ( بسم الله الرحمن الرحيم ، وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا أنهم من الصالحين ) ( الأنبياء ، 85 )  

أما سيرته في اليهودية حيث يعتقد الكثير من الباحثين والمؤرخين ان ذي الكفل هو نفسه حزقيال بالعبرية لدى اليهود ويعد حزقيال نبيا لدى اليهود أيضا ، وقد ورد ذكره في سفر ( نبوة حزقيال ) في العهد القديم ، ويذكر أن له قبرا في منطقة تسمى بالكفل بين الحلة (بابل ) والنجف كان يزوره اليهود والمسلمون في المنطقة حيث يعتقد اليهود ان هذا القبر هو قبر النبي حزقيال ، والمسلمون يعتقدون ان هذا القبر هو قبر النبي ذو الكفل ، وانه أحد أسباب الأعتقاد بأن النبي حزقيال هو نفسه ذو الكفل ، ويتكوّن من بيت الصلاة وبيت الصحابة والقبة المخروطية المزدوجة .  

وأما بخصوص المئذنة فيقول الجباوي "تعد مئذنة الكفل والأبنية الملحقة بها من المعالم التأريخية البارزة على مستوى القطر ، فعمارتها وزخارفها تشكل حقبة مهمة من تأريخ العمارة العراقية ، بنيت والمسجد الملحق بها في الفترة الايلخانية 716ه – 1316م ، ولابد من الإشارة إلى أن هذه المئذنة هي الجزء المتبقي الوحيد من المسجد لذا يطلق عليها اسم المئذنة اليتيمة ، تتكون المئذنة من خمسة أجزاء هي : القاعدة  ،  البدن  ،  الشرفة  ،  الرقبة  ،  الشمعة" , بنيت هذه المأذنة بالجص والطابوق وتتميز بضخامتها وعلوها الشاهق نسبياً وجمال تركيب صفوف المقرصنات التي تسند حوضها ،وروعة التشكيلات الزخرفية التي تغطي كامل بدنها وتنوع وحداتها وتقنيتها حيث يجلس بدن المأذنه الاسطواني الشكل على قاعدة مربعة ضخمة ومتينة جدا ترتفع عن مستوى سطح الارض حوالي سته امتار ،ولم تزين وجوه جدرانها بتحليات او نقشات زخرفية والظاهر ان جدار الجامع كان يتصل بها من جهتين حيث تحتل المأذنة احد اركانه من الداخل والبدن غليظ نسبياً يبلغ محيطه عشرة امتار ويخترقه سلم حلزوني واحد يقع مدخله المعقود عند سطح القاعدة وينتهي في حوض المأذنه ورقبة المأذنه غليظة إذ ماقورنت مع رقاب المأذن في بغداد ويبلغ محيط الرقبة 7.35متر ويتوجها رأس مضلع نصف كروي مدبب الرأس وترتفع المأذنه بحوالي 24متر عن مستوى سطح الاض ان التكوين العماري لهذه المأذنه يشبه الى حد ما المأذنة الحدباء في الموصل ومن ابرز العناصر المعماريه في مأذنه الكفل المقرصنات التي تسند حوضها الاوحد وتتصف بتعقيد تركيبها وتناسقها وكونها مشغوله بحشوات من زخارف نباتية آجريه مفرغه كما تتألف مقرنصات هذه المأذنه من اربعة صفوف جاء الصف الاول من حنايا ذات عقود تبرز عدد منها الى الامام بالتبادل مع اخرى ذات عقود غير بارزة وهذه الحنايا اوسع من الحنايا ذات العقود البارزة ويشكل امتداد الحنايا الواسعة تجويفه لمقرنصات الصف الثاني كل تجويفه حنيتان متجاورتان تبرز رؤوس عقديهما الى الامام ويفصل بين كل وحدة من هاتين الحنيتين شريط بارز يستند على راس عقد الحنية في الصف الاول اما مقرنصات الصف الثالث فتشبه في تكوينها مقرنصات الصف الاول من حيث عدد الحنايا الضيقة في الصفين فهي واحدة في الصف الاول واثنتان في الصف الثالث حيث يكون راس عقد كا منهما مسنداً لطرف من طرفي الحنيهالتي تعلوها في الصف الرابع والتي تجاوز حنية اعرض منها تضم في داخلها حنيتين متجاورتين اي ان عقد هذه الحنيه مزدوجة  فيما يدعى السوق التراثي او سوق دانيال وقد بني من قبل شخص ميسور الحال يدعى صالح دانيال في نهاية العهد العثماني وبداية الاحتلال الانكليزي .  وأما الخانات فهي خانات السيف وقريش في الجزء الشرقي وخانات الدبس والتمر في الجزء الغربي من الموقع ، وقد قامت الهيئة العامة للآثار والتراث بمواسم عديدة في هذه الخانات .

     وأضاف الباحث الاثاري الجباوي" أن هناك عوامل مؤثرة على المباني الأثرية وحسب الظروف المحيطة بها منها المناخ والبيئة والتضاريس والمؤثرات الجوية فالشمس ومالها من تأثير سلبي على جدران المباني وانجماد المياه داخل الشقوق الموجودة في المباني مما يساهم في توسيع الشقوق ، والنباتات وذلك لأمتداد جذورها إلى داخل الشقوق والفجوات في أساس البناء مما يؤدي الى توسيعها وينتج عن ذلك تفتيت المباني وإضعاف قوة تحمّل التربة ، بالإضافة الى الحيوانات كالجرذان والفئران وطائر الليل ( الخفاش ) والديدان والطيور وغيرها تساعد على حدوث تأثيرات على المباني ، "          مشيرا" إلى تأثير الإنسان وذلك بإساءته لأستخدام المباني التأريخية والتجاوزات وإحداث التغييرات على المبنى وسرقة مواده البنائية مثلما حصل بمدينة بابل قديما . وكذلك التجاوز الحاصل على مناطق الكفل الأثرية مثل بناء محلات بمادة السمنت المسلح الملاصق لخان التمر في مثل هذه الحالة حدثت على سوق دانيال ، والحروب وماجرى من قصف ثقيل على المنطقة المجاورة للموقع الأثري والذي استمر لعدة أيام"

 ويضيف  الجباوي " ان ماجرى من أحداث خلال ثورة العشرين من القرن الماضي والتي بدأت شرارتها من هذه المنطقة وهذا مانلاحظه من اثر الاطلاقات النارية من الطائرات البريطانية على قمة المئذنة . والتطور السكاني وتأثيره في استخدام الأهالي في بيوتهم المجاورة للموقع لأحواض خزن المياه الثقيلة وتسربها إلى الموقع الأثري يعد سببا لتلف المواد البنائية للأثر ، وكذلك الرطوبة وتأثيرها الكبير على المواقع الأثرية" .

وإما مسجد النخيلة فقد أكد الجباوي أنه مسجد فريد يسمى (( مشهد الشمس )) ذو قمة مخروطية الشكل بطراز سلجوقي ، ويقال بأن موقع المسجد هو نفسه حيث كان البابليون قبل آلاف السنين يقيمون طقوسهم الدينية لعبادة الشمس واسترضائها . وهناك أسطورة تقول بأن الخليفة الرابع الأمام علي بن ابي طالب عليه السلام قد فاتته الصلاة خلال مروره بهذه المنطقة وان الله سبحانه وتعالى أعاد له الشمس ليؤدي واجبه الديني .

 

والى يومنا هذا هناك آلاف الناس يزورون المسجد وبضمنهم الرحالة والسواح من البلدان الآسيوية المجاورة ، وان اسم المسجد ترجم للغة الانكليزية ليعني بالضبط ( رؤية الشمس ) .