أضف الموقع الى المفضلة

عدد زوار الموقع منذ 1 نيسان 2011

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم32
mod_vvisit_counterيوم امس20
mod_vvisit_counterهذا الأسبوع139
mod_vvisit_counterالأسبوع الماضي181
mod_vvisit_counterهذا الشهر641
mod_vvisit_counterالشهر الماضي708
mod_vvisit_counterكل الزيارات309449

We have: 17 guests online
Today: Nov 23, 2017


PDF Print E-mail

 جيمورفولوجية نهر الفرات في محافظة النجف

كما هو معروف عندما يجري النهر في أراضي تمتاز بالانبساط فإنها تتعرض لتغير مجراها لأنها تنساب في أراضي منبسطة قليلة الانحدار وبين ضفاف واطئة فضلا عن حدوث الفيضانات والتي تجلب معها كميات كبيرة من الرواسب والتي لها أهمية كبيرة في تغير مجاري الأنهار حيث يكون عمل تلك الرواسب على رفع قاع المجرى فتعيق جريان المياه وبالتالي تضطر المياه في مواسم الفيضان إلى تغير اتجاها تتناسب وطبيعة انحدار الأرض فتشق لها مجاري جديدة. وتدلنا كتب التاريخ على أن نهر الفرات مر بثلاث تطورات في تلك المنطقة وكما يلي :

 

الطور الأول وجاءت في الألف الثالث قبل الميلاد والتي اعتقد العلماء بأن نهر الفرات أتخذ له مجرى باتجاه الغرب ماراً بمنخفض الحبانية والرزازة وهور أبو دبس ومنخفض بحر النجف معتمدين في ذلك على وجود ترسبات نهرية شبيه بترسبات نهر الفرات ويؤيد هذا الرأي ويليم ويلكوكس عندما لاحظ وجود طبقة كثيفة من الصدف الفراتي في منخفض أبي دبس وعلى منسوب (25)متر ويستدل من ذلك أن هذا المنخفض كان في زمن القديم مملوءا بالمياه المنصرفة من الفرات ،وهناك اعتقاد آخر جاء به ألآثاري آدمز 1958 والذي يعتقد بأن مجرى نهر الفرات القديم يجرى من شمال مدينة سُبار القديمة في المنطقة غرب بغداد الحالية،أنظر الخارطة رقم (1)  ومن منتصف المسافة بين بغداد والفلوجة وكان يجري باتجاه الجنوب ،جنوب شرق تقريبا ويمر بمدن كوثى و كيش ونيبور (نفر) الأثرية قرب الديوانية والذي يثبت هذا الرأي هو الصور الفضائية والتي تظهر اللون الداكن للمنطقة  والذي سببهُ الانعكاسية الطيفية القليلة الناتجة عن وجود المياه الجوفية وكثافة الغطاء النباتي ،وقد أشار جعفر الساكني إلى إن مسار هذا الجزء من المجرى يبدأ من شمال غرب الفلوجة الحالية ويجري بعد ذلك في حوض وادي الكرمة الحالي الواقع غرب بغداد ويستمر في جريانه نحو مدينة دور كاركالزور الأثرية (عقرقوف) حالياً بعدها يغير اتجاهه نحو الجنوب الشرقي متصلاً  بمجرى ذكره الآثاريون بأسم مجرى سُبارحيث كان يمر بعدد كبيرمن المدن القديمة أهمها سُبار وكوثى ونيبور (نفر) وشروباك والوركاء حتى يصـل إلى أور (في جنوب غرب الناصرية الحالية).

 

الطور الثاني  أتجه المجرى جانباً ً باتجاه الغرب نحو مجرى فرع بابل متبعاً اتجاه نهر الحلة الحالي وقرب مدينة المسيب وعلى الضفة اليمنى للنهر كان هناك فرع يتشعب باتجاه شط الهندية الحالي ويطلق عليه اسم (بالاكوباس) في عهد الاسكندر وكان له دورا فعال في تحويل مياه الفرات الزائدة في موسم الفيضان ،ومن الأسباب التي ترجح تغير مجرى نهر الفرات إلى جهة الغرب هي الترسبات الغرينية التي تراكمت قرب المصب مما أدى إلى تحول تدفق المياه في موسم الفيضان إلى فرع بابل الذي أصبح هو المجرى  الرئيس للفرات ،وهنالك اعتقاد آخر والذي يرجح السبب في تحويل مجرى الفرات هو سكان الفرات الأوسط بسد صدر مجرى الصقلاوية إذ كانت تسحب كميات كبيرة من مياه الفرات إلى منخفض عقرعوف ومنه إلى نهر دجلة وبعد سده أصبح مجرى الفرات الذي يسير بالاتجاه الشرقي بطريق مدينة كوثى عاجزا عن استيعاب كمية من المياه الإضافية المتدفقة بعد سد صدر الصقلاوية ،وكانت النتيجة أن يعرج الفرات إلى جهة الغرب نحو أراضي بابل المنخفضة وأتخذ له مجرى جديد ،كما أن فيضان نورآدد ملك لارسا والذي حدث في (1850-1865) ق.م ساعد في ميلاد مجرى جديد لنهر الفرات في حوض فرع بابل .(الحمداني)

 

خارطة رقم (1)

مجرى نهر الفرات في أطواره الثلاثة

  

 المصدر: شوقي الحمداني،لمحات من تطور الري في العراق قديماً وحديثاً، مطبعة السعدون، بغداد، 1984،ص144.

 

الطور الثالث

في هذا الطور تحول الفرات من مجراه البابلي في جهة الشرق إلى مجرى الهندية والذي كان يطلق عليه (بالاكوباس القديم) إلى الغرب من الكوفة الحالية فقد كان مُصرفاُ لنهر الفرات ،وكان المجرى الرئيس للنهر في القرون الوسطى وبقى حتى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي .وفي تلك المدة قد تغير المجرى أكثر من مرة ،ومن أهم العوامل التي ساعدت على تحول المجرى تراكم الطمي في حوض المجرى البابلي والذي جعل النهر غير قادر على استيعاب مياه الفيضان فاتخذت المياه الزائدة طريقها إلى فرع الهندية، ومن الأسباب الأخرى قيام آصف الدولة وزير محمد شاه الهندي في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي لإيصال المياه إلى مدينة النجف وذلك عن طريق شق جدول يأخذ من الضفة اليمنى لنهر الفرات ويجرى باتجاه شط الكوفة  والذي سمي فيما بعد بنهر الهندية.

 

فضلا عن تلك الأسباب هناك سبب هو تعمد الولاة الأتراك من سد مجرى الحلة في الظروف الاستثنائية تحقيقاً لأغراضهم السياسية ،فسليمان باشا عام (1784)م قام بسد مجرى الفرات في الديوانية محاولاً منه لقطع المياه عن عشائر الخزعل التي تعيش على نهر الفرات جنوب الديوانية و ما قام به مدحت باشا لايقل عن سليمان عندما سد شط الدغارة لقطع الماء عن المزارع الواقعة على ذلك النهر أن تلك التغيرات لمجرى نهر الفرات أدى إلى حدوث ظواهر جيمورفولوجية واهم تلك الظواهر ما يسمى بالنقرات* والذي يعود إلى تراكم المستمر للرسوبيات في الاهوار الواقعة بين الشامية والكوفة والذي أدى إلى ارتفاعها وهذا الأمر أدى إلى التفاوت في مستويات الأراضي الواقعة جنوبها مما أدى إلى حدوث تلك الظاهرة وللنقرات أسباب أخرى**

ونستنتج من هذا العرض الموجز أن نهر الفرات قد غير مجراه وانه مازال يغير في مسيره نحو الغرب والذي يستدل من خلال الثنيات والجزر النهرية فضلا عن امتداد الضفاف .

*النقرات أو النكارات هي مساقط للمياه حيث تسقط من مرتفع (أشبه بالشلالات الصغيرة) وبسبب رخاوة التربة التي تسقط عليها فتسبب حفر أو مايسمى بالنكرة في قعر المجرى وبمرور الزمن يتقدم فيه إلى الأمام بعكس اتجاه المجرى مما يؤدي إلى هبوط مستوى المياه وبالتالي يجعل الإرواء السيحي متعذراً .

**أنظر الخشاب،وفيق الخشاب،الموارد المائية في العراق،مطبعة جامعة بغداد،1983،ص61-62.